#احببت_سجاني(10)



قلت للملازم كمال  بلهجة حاسمة ( انا ما ح اقعد في البيت دا ...)

الملازم كمال كان وقف العربية لكن بقينا قاعدين فيها ..هو عاين لي كدا لحظات و قال لي ( ليه ؟؟   ح تمشي وين لكن ؟؟؟) 

قلت ليه اول حاجة خطرت في بالي ( ح نرجع البلد ...بيت ناس امي هناك ...) 

قال لي ( انتي قايلة دا ما كان واحد من الخيارات الفكرنا فيها ؟؟؟ لكن التجاني ممكن يسأل ويصل ليك هناك بسهولة  ..وما اظن البوليس هناك عندهم امكانيات عشان يحموكم ...) 

قلت ليه ( دا احتمال ضعيف . نحن بلدنا دي منقطعين منها ...ومافي زول من معارفنا عارفنا من وين اصلا ... ) 

قال لي ( احتمال ضعيف لكن وارد وما بنقدر نخاطر ...التجاني دا امكانياته كبيرة و معارفه كتار ...) سكت شوية وقال ( و الفي خطر ما حياتك براك ...لكن حياة امك واختك كمان... حتى لو اتفارقتوا وكل ناس مشت مكان ممكن لو لقاهم يستخدمهم وسيلة ضغط  عليك...ما بنقدر نخاطر ...) 

كان واضح انه الملازم كمال عايز يوريني مدى خطورة الموقف ..ولمس الحتة الحساسة  ...امي واختي ...انا سكت شوية افكر وقلت ليه ( طيب ما في مكان تاني غير ...غير بيت النقيب ...) 

النقيب العنده رأي فيني ...صحي هو اتأكد اني ما كذبت انه التجاني قتل عبد اللطيف ..لكن بعد كلام ابتسام البتكون قالته ليهم حكاية اني ما كان عندي علاقة وسخة مع التجاني ما في دليل اني صادقة فيها ... يعني رأيه فيني اني بت ما تمام ...يقوموا يفرضوني عليه اقعد في بيته ؟؟؟...

الملازم كمال قال لي ( مكان وين ؟؟؟ انتي عارفة الوضع و الامكانيات كيف ...انا عارف برة في امريكا وغيرها الشرطة عندهم بيوت للحاجات دي بسموها البيوت الامنة ...لكن عارفة امكانياتنا هنا انتي ...انا فترة قرايتي وشغلي كلها دي اول حالة تلاقيني نكون مضطرين لحكاية الحبس الوقائي دي ...عشان كدا النقيب يوسف طوالي اقترح انكم تجوا بيتهم ...) 

انا اتلفت عليه مستغربة ( يعني هو الاقترح اننا نقعد عنده ؟؟؟ ) 

الملازم كمال حسيت بيه بيكتم في ابتسامته ..عارف التوتر الحاصل بيني وبين النقيب يوسف قال لي ( طبعا هو الاقترح الحكاية دي ..نحن ذاته ما عارفين حكاية الملحق الفي بيتهم دا ...قال ابوه الله يرحمه بناه في بيتهم عشان اهلهم البزوروهم من البلد يلقوا راحتهم فيه ...و مرات بقعدوا فيه الطلبة اولاد اهلهم المن بلدهم ..يعني زي الداخلية و من حظكم البيت الفترة دي فاضي... الطلاب الكانوا فيه اجزوا و رجعوا ...)

انا لسة بقلب في الكلام في راسي ...الظروف وضعتني في موقف لا احسد عليه ...لكن زي ما قال الملازم كمال ما حياتي انا براي الفي خطر ..لكن كمان حياة امي واختي ...اتنهدت و دنقرت ...

الملازم كمال قرأ من تعابيري اني استسلمت طوالي قال لي ( الجماعة بكونوا منتظرننا جوة ...) وفتح بابه ونزل وانا نزلت...

كان في عسكري قاعد قدام الباب طوالي قام ادى التحية للملازم ودخل معانا جوة ...شكله الملازم ذاته ما عارف الطريق بجوة ..دخلنا حوش البيت وقعدت اعاين للبيت الح اسكن فيه الفترة الجاية ما معروف لمدة كم ...

البيت الح يكون سجني ...

 الحوش من جوة كان واسع شديد ... ملان شجر كبار ...و الارض كانت نجيلة و فيها ممرات مرصوفة بالحجر وفي حوافها في احوض زهور ...على يدي اليمين كان ظاهر لي بيت طابقين لكن مفصول من باقي الحوش باشجار مقصوصة على شكل سور ...نحن اتجهنا وراء العسكري على يدنا الشمال ...عكس اتجاه البيت الكبير..

كان في بيت صغير طابق واحد ...مشينا في ممر بجنبة البيت دا ولفينا بقدامه... لقيت نفسنا في حوش صغير مضفور بالحجر فاتح فيه البيت الصغير  ..كانوا في قدامه كم عسكري حايمين ...دخلنا وراء العسكري البيت ولقيت نفسي في صالة طويلة فيها سريرين وطقم جلوس خشبيات  ..

وفي طقم الجلوس كانوا قاعدين امي وامنية و النقيب يوسف ....النقيب يوسف كان قاعد جنب امي يتكلم معاها براحة .... 

امنية اول ما شافتني قالت ( هبة جات يا امي ...)  

النقيب يوسف اتلفت وتعابيره الكان بعاين بيها لامي اختفت..وعاين لي بوش جامد ....امي رفعت راسها تعاين من غير هدف ..وقلبي قبضني شديد ...نظرها متدهور شديد ..مشيت عليها مسكت يدها و قعدت في الكرسي الجنبها من الناحية التانية...كانت بتتمتم براحة ( الحمد لله ...الحمدلله ) ...

النقيب يوسف و الملازم كمال قاموا وقفوا بعيد شوية يتكلموا براحة بعدين جوا قعدوا في الكراسي جنبنا ...

النقيب يوسف بدا يتكلم معانا كلنا وقال ( لغاية ما نلقى التجاني و نمسكه عندنا و يتقدم للمحاكمة ح تكونوا قاعدين هنا ان شاء الله ...ح تكون في حراسة دايمة ...لكن في حاجات لازم تكون واضحة جدا من حسة ... ما في زول من اهلكم ولا معارفكم ولا جيرانكم يعرف انكم قاعدين وين ...وتاني حاجة الطلوع من البيت الا لضرورة قصوى ...) 

انا طوالي قاطعته ( امنية دي عندها مدرسة ...ممتحنة شهادة ...ح تخلي القراية؟؟ ...) 

اداني نظرة حادة وقال ( لو سمحتي خليني اتم كلامي ...حكاية الطلوع دي مقصودة بيها انتي بالذات لانك انتي معروفة للتجاني ...لكن امنية ما بعرفها ...ممكن يكون عارف عندك اخت لكن ما بعرف شكلها كيف ...ح نرتب ليها في مدرسة قريبة هنا وح توديها العربية وتجيبها كل يوم ...) 

انا سكت انطميت هو واصل وقال ( الحاجة التالتة ح اديكم شرائح تلفونات مؤقتة تشتغلوا بيها و تقفلوا القديمات  .. وح اديكم ارقام تلفونات تسجلوها عندكم و لو شكيتوا في اي حركة غريبة طوالي تتصلوا ...) و طلع ليه كروت حقة شرايح من جيبه ..

انا كنت عايزة اسأل ليه شرائح جديدة يعني ؟؟...لكن قلت ما بكتر الكلام ..الزول دا زهجان مني ..قال شرائح جديدة خلاص...  هو ادرى بالسبب ...

قمت من سكات جبت تلفون امي ..كان في شنطتها الشايلاها في يدها... طلعته و اديته ليه ...فتحه وطلع الشريحة القديمة و اداني ليها و دخل الجديدة ...  وشغله واداني ليه .. واداني الكرت الفيه رقم الشريحة ...

بعدين قال لي ( انتي تلفونك وينه ؟؟ ) 

عاينت ليه وانا رافعة راسي ( ما عندي ..عندنا تلفون واحد ياهو دا ...) 

سكت لحظات يعاين لي من دون كلام بعدين ملاني رقم وقال لي (دا رقمي انا سجليه  ...) 

سجلت الرقم وطلب مني اتصل عليه عشان يتأكد انه سجلته صاح...ضربت و فعلا  تلفونه ضرب ...وطلب مني اسجل الرقم اتصال سريع speed dial   

قلت ليه ( ما بعرف كيف ...) 

شال مني التلفون عمله ووراني كيف اتصل بيه ...بعدين سجل رقم تلفون تاني وقال لي (دا تلفون الضابط النبطشي في القسم ...)

بعد رجع لي التلفون قال لينا ( حاجاتكم ح تصلكم خلال اليوم دا ان شاء الله ..) 

وقام على حيله واتلفت على امي وقال ليها بلهجة مختلفة تماما عن اللهجة البتكلم بيها معاي ( خلاص يا خالة امال ...الدار ترحب بيكم ... الحاجة بتجيكم بعدين ان شاء الله ...) 

الملازم كمال كان وقف على حيله هو ذاته وقال ( انا خلاص بودعكم ..ح ارجع القسم هناك ...في امان الله ...) 

انا كنت حاسة بالملازم كمال دا اكتر واحد متعاطف معاي في الجماعة ديل كلهم ومن غير ما اشعر قلت ليه (يعني تاني ما بتجي ...؟؟؟ ) 

ضحك وقال لي ( لا خلاص انا حدي هنا سلمتكم لايدي امينة ...لكن الملازم محي الدين ح يواصل معاكم هنا ) اها محي الدين دا بالذات انا ما لازمني ...

هزيت راسي وابتسمت للملازم كمال وقلت ليه ( شكرا ليك كتر خيرك على العملته معانا ...) 

الملازم كمال رد علي لكن قال شنو ما سمعته ...  لانه في اللحظة دي حانت مني التفاتة للنقيب يوسف لقيته بعاين لي بنظرة حادة...

عشان شنو ؟؟؟ عشان شكرت الملازم كمال و ابتسمت ليه ؟؟؟  لانه بستاهل ... لكن بس انت نفسك وسخانة بتفتكر اي كلمة واي نظرة واي ابتسامة وراها شي كعب ....

الاتنين طلعوا و انا طوالي قعدت جنب ناس امي واتكلت على الكرسي لوراء حاسة بارهاق فظيع ...جسدي ونفسي ...امنية طوالي قامت تحكي لي جابوهم كيف هنا من بيتنا ...لقيتها تشبه حكاية جيتي انا ذاتي  ..نفس المغامرة ... 

و قالوا الشنط الفيها هدومنا وحاجاتنا ما خلوهم يشيلوها معاهم... قالوا ح يرجع عسكري البيت يشيلها يوديها القسم... ومن هناك حتى يجيبوها لينا هنا ... وكمان خلوا عسكري حارس البيت الكنا فيه... كانوا نحن لسة قاعدين فيه ...غايتو جنس افلام ...

امنية كانت منفعلة وهي بتحكي كأنها مستمتعة بالحكاية ...قربت اقول ليها دي ما حاجة بستمتعوا بيها ..نحن في خطر ...تاني قلت خليها ..انا ما صدقت انها طلعت من الحالة الهستيرية الكانت عليها لما الرجال هجموا علينا ...

هي واصلت في كلامها و قالت وهي بتتلفت تأشر بيديها حولها ( كمان الحكاية جات بفايدة شوفي البيت الح نقعد فيه ...كنا وين وبقينا وين ...) و عيونها لمعت زيادة وهي بتقول ( والنقيب يوسف ....شفتيه كيف ؟؟؟ و كمان ظريف ...رحب بينا شديد و قال البيت بيتكم  ..مش يا امي ...) واتلفتت على امي ..

امي هزت رأسها وقالت (صحي يا بتي قال ...ما قصر... انتي عارفة دا بيتهم يا هبة ؟؟؟) 

قلت ليها ( اي عرفت  ...قالوا عاملينه لاهلهم واولادهم المن البلد ...) 

امي هزت راسها وهي مدنقرة من غير كلام ..شعرت بيها مهمومة ومغمومة ...اه يا امي ما مكتوب ليك تشوفي فرحة في حياتك دي ؟؟؟ ختيت يدي حولها و ضميتها علي وقلت ليها ( ما تشيلي هم يمة ...المجرم العواليق دا ح يتقبض ان شاء الله و نطلع نــ... ) 

وفجأة اتذكرت حاجة فاتت علي بسبب الاحداث بتاعة اليومين الفاتو... وقلت بصوت حاولت بقدر الامكان يكون فيه فرحة وبهجة ( انا قلت ليكم انا نجحت و اتخرجت ؟؟؟)

******


يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع