أحببت سجاني ٥
#احببت_سجاني(05)
رجعت بي ذاكرتي للاحداث الوصلتني لايام الشقاء و المر و العذاب ....
الاحداث البدت من قبل ما انا اتولد ... من زمن زواج امي ....
قصة زواج امي وابوي عرفتها من خالتي سامية ...اصغر واحدة في اخوات امي ...حكتها لي في واحدة من زياراتها لينا ...خالتي سامية هي الوحيدة من اهلنا المتواصلة معانا ........ما في غيرها بجينا ..لا اهل ام ... ولا اهل ابو ...
اهل امي ما متواصلين معاها والسبب كله زواجها من ابوي زي ما كلمتني خالتي ...
امي اسمها امال ... اهلها اصلا من مدينة متوسطة من ولاية الجزيرة ...من اسرة معروفة ... وابوها كان تاجر كبير في مدينتهم ...يعتبر من اعيان المدينة .. و عندها اخو واحد و3 اخوات ...امي اكبر واحدة في اخواتها ... ...سامية هي اصغر اخوات امي واقرب واحدة ليها في اخواتها......
حسب ما فهمت اخوات امي كلهم كانوا أجمل منها ...واتزوجوا كلهم.. وبقت هي ...فضلت قاعدة في البيت ...عشان كدا لما فتحوا فرع من جامعة الجزيرة في البلد هي التحقت بيها... و اتخرجت واشتغلت معلمة في مرحلة الاساس..
.والعمر كان ماشي بيها ...
لغاية ما اتقدم ليها ابوي...
ابوي برضه كان من الاسر العريقة في البلد.. لكن ابوه ما غني زي ابو امي ...ابوي كان الولد الوحيد وسط 5 بنات ...فرحة اهله بيه ودلعهم ليه خاصة انه كان وسيم ووجيه خلاه بقى ما مسئول ......اهمل دراسته و طلع من المدرسة بدري...و بارى الشراب و السكر ...
ما عارفة بالضبط السبب الخلاه يتقدم لامي شنو ...يمكن طمع في قروش جدي ...يمكن عارف انه ما في ناس ح يرضوا بيه لبنتهم ...لكن امي عشان ما سمحة والعمر ماشي بيها ح ترضى بيه...او يمكن كان ما واعي اساسا لما مشى اتقدم ليها ...
الوقت داك جدي ابو امي كان اتوفى ...وخالي رفض ابوي ...لكن امي اصرت ...وامها وقفت معاها ...يمكن كانت خايفة عليها... و مشت بمثل ضل راجل ولا ضل حيطة ...وقالت يمكن يتصلح بعد العرس ويتحمل المسئولية...حبوبتي كانت مرة قوية ...ووقفت لولدها وقالت ليه ما عندك شغلة باختك .. ...
خالي اتجبر...لكن قال لامي (عرسيه يا امال..لكن تتحملي مسؤليتك ...اوعك تجي راجعة تشكي منه ...وانا لا بيني لا بينك) ...
واتعمل العرس ...والبلد كلها تتكلم بالاستاذة بت الاصول الاتزوجت السكران ...
..وابوي العرس ما غير في احواله زي ما كانوا متوقعين امي وحبوبتي...ما زال في سكره و عطالته ... و الكلام في البلد كتر... وامي نظرات خالي ليها ما ريحتها ...وخافت من الشماتة ..و زهجت من الوضع كله ... فقررت وحزمت امرها... قدمت استقالتها من مدرستها في البلد... وشالت ورثتها من مال ابوها ...وجات الخرطوم... شافت ليها مدرسة خاصة اتعينت فيها ....وجابت ابوي وجات و اجرت بيت و اثثته كويس بقروش الورثة... و سكنت فيه معاه ...
دا هو كان البيت الاتولدت فيه انا بعد سنة وشوية من زواج امي وابوي ...واختي امنية اتولدت بعدي بخمسة سنوات.. ومن انا صغيرة وعيت على المشاكل بين امي وابوي ...ابوي الغايب طول اليوم ...يجي بالليل ما واعي ...صوت امي وابوي هم بتشاكلوا كان النغمة البنوم واصحى عليها.. لغاية ما تاني امي يئست منه وخلته في حاله..بقت في شغلها و في تربيتنا انا و امنية ........
وجات الطامة لامي بوفاة أمها في الوقت داك ...وفقدت أكبر داعم ليها وسط أهلها ...سامية خالتي كانت صغيرة لسة وما في يدها شي ... وخالاتي التانيات ما شغالات بوضع امي كتير.. كل واحدة في بيتها وحالها.. وبخافوا من خالي ...
وعماتي اصلا ما صدقوا اتفكوا من ابوي ومشاكله ...ما عندهم تواصل معانا
وكأنه ابوي عرف انه امي بقي ما عندها وجيع.. ومع سكره وشرابه بقي كمان عنيف.. بقي يضرب امي ...وانا كنت بشوفها بتنضرب قدامي وانا ما قادرة اعمل شي غير ابكي ...
وابوي بقي يقبل علي انا ذاتي لما يشوفني ببكي على امي ...بقى يضربني انا ذاتي وهو بكورك فيني عشان اسكت ...بيرمي امي البتحاول تحجزه مني بعيد و يضربني ...كانه دموعي كانت بتهيجه...
وبقيت اسكت واكتم دموعي عشان ما انضرب.. لكن خلاص هو اتعود.. بقى يضربني بدون سبب ...
واتعودت ...اتعودت انضرب واكتم دموعي ...عشان زعله ما يزيد ... وعشان امي ما تتاثر وهي بتشوفني ببكي ...
ومنها تاني ما بكيت ابدا في حياتي ...
كأنه دموعي نشفت خلاص...
ونتيجة حتمية للسكر والشراب ابوي مرض ....السكر اثر على الكبد وعمل ليه تليف ...وامي رغم اي شي ما قصرت معاه ...تعبت معاه بين الدكاترة وفي المستشفيات ...لغاية ما اتوفى ...كنت انا عمري عشرة سنوات وامنية خمسة سنوات ...
في الفترة ديك وبعدها... التواصل بين امي واهلها كان منقطع.. ...الوحيدة الكانت قاعدة تجينا هي خالتي سامية بعد كبرت وبقت تقدر تسافر براها... عماتي حتى في وفاة ابوي جوا ورجعوا في نفس اليوم... وانا ولا بتذكر شكلهم حتى ...كانت اول مرة اشوفهم ...كأنهم ما صدقوا اتخلصوا من اخوهم الكان جايب ليهم المشاكل والكلام ...
الوحيدة القعدت معانا في البكاء كانت خالتي سامية ...قعدت معانا كم يوم.. كانت بتقنع في امي انها ترجع البلد خلاص.. لكن امي رفضت ...عزة نفسها منعتها ...وهي بتتذكر كلام اخوها زمان انها تتحمل مسؤليتها ...
ما عارفة رأي خالي كان شنو؟؟؟ ...كان ممكن بعد وفاة ابوي يجي يلم اخته وبناتها عليه ...لكن الظاهر انه لسا ما سامحها على تحديها و اصرارها على زواج ابوي والكلام الجابته ليه ...
امي واصلت قاعدة في الخرطوم ولسا مواصلة شغلها في المدرسة ...صحي بعد وفاة ابوي المشاكل قلت ...لكن بسبب الضغط النفسي الكان حاصل على امي بالذات فترة مرض ابوي جاها السكري ...سكريها كان صعب شديد.. الا تاخد ليه الانسولين...
زي ما قلت امي كانت مواصلة لسة شغالة في نفس مدرستها ودخلنا فيها انا وامنية برضه درسنا فيها ...كنا طبعا معتمدين على مرتب امي ...والحالة الاقتصادية الناس كلها عارفاها بقت كيف ....
بعد فترة لما صاحب البيت المأجرنه طلب زيادة في الايجار امي اضطرت تفتش بيت تاني أرخص ...ورحلنا لبيت أصغر وبسيط وابعد شوية من المدرسة... لكن أرخص وامي بتقدر عليه مع المصاريف الزايدة ...وواصلنا على كدا ...صلتنا الوحيدة مع بلدنا عن طريق خالتي سامية ...هي كانت اتزوجت.. لكن ما بتقصر كل ما تلقى فرقة بتجينا ...... وامي متواصلة معاها بس بالتلفون ... حتى في الاجازات ما قاعدين نمشي ..امي بتقعد تشتغل في المعسكرات الصيفية عشان تزيد الدخل وتوفر للسنة الجديدة ...
...امي السكري مع الشغل و الارهاق اثر كتير عليها.. ولما انا وصلت الثانوي بقيت الاحظ لتعبها وارهاقها واصرارها انها تواصل الشغل عشاننا انا واختي ...
لما امتحنت الشهادة قلت لامي اني ما عايزة ادخل الجامعة واحسن اشوف شغل ...همي كان اشيل منها الحمل واساعدها ... لكن امي انفعلت فيني ..وكانت اول مرة اشوفها زعلانة للدرجة دي مني... قالت لي ( اوعك تقولي كلام زي دا ...لازم تقري وتتمي قرايتك وتمسكي شهادتك في يدك .. وانا رقبتي سدادة ما دام فيني نفس طالع ونازل ..انا سميتك هبة ليه ...عشان انتي هبة الله لي ...عايزة اشوفك ناجحة وفوق )
ما قدرت اقنعها كله كله ..لكن بيني وبين نفسي قلت اشوف لي تخصص في الجامعة بقدر اخلص منه سريع ... و بعدين الشغل فيه بكون مضمون ... او على الاقل الفرص فيه كتيرة ... ودخلت كلية الدراسات التجارية جامعة السودان ..
لما وصلت سنة ثالثة في الجامعة امي صحتها بقت تتدهور سريع ...كله بسبب التوتر والضغط الواقع عليها وعدم انتظامها في الدواء زي ما اكتشفت انا متأخر ..كانت بتستكتر تاخد الدواء و تفضل انها توفر القروش لينا ...والنتيجة مضاعفات السكري كترت عليها ...
واخر شي السكري اثر على عيونها... و نظرها بقى يتدهور بسرعة...بقت تقريبا ما بتشوف ...وطبعا شغلها في المدرسة اتأثر شديد ...و صاحب المدرسة ما كان عنده طريقة غير ينهي خدمتها ...
طبعا اداها استحقاق نهاية الخدمة حقها ...لكن كله كان كم مليون... وما عندنا مصدر دخل غيره ...انا كان باقي لي سنة واحدة في الجامعة ...
واضطرينا نطلع من بيتنا المأجرنه و نشوف بيت تاني في مكان ارخص ...
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع
إرسال تعليق
0 تعليقات