#احببت_سجاني(01)


الحمد لله ...الحمد لله ...الحمد لله 

رددت الكلمات وانا بعاين للوحة نتائج الامتحان قدامي وشعور من الارتياح بغمرني ...

غمضت عيوني لحظات وانا بحمد الله.... وفتحت وعاينت تاني لاسمي على البورد عشان اتأكد ...

هبة عثمان عبد الصمد ... نجاح... والتقدير جيد جدا ...

اتنهدت براحة ...

رغم كل شي ... رغم كل العقبات ...اخيرا ...اخيرا اتخرجت من الجامعة ...اخيرا ح اريح امي ...

وافكاري مشت ليها ...لامي ...اتمنيت لو بقدر اطير ليها  عشان ابشرها ...افرحها ... امسح الهم والغم البقى دايما مرسوم على وشها وملامحها ...اخلي الفرحة ترتسم على وشها النسى كيف يفرح  من زمن ...

اتنهدت وانا بتلفت اعاين في حوش الجامعة الفاضي ...الدنيا خلاص عصر ....الناس كلها قبيل جات شافت نتائجها ومشت ...الا انا ...اخرت طلعتي من البيت عشان اجي الجامعة ومنها امشي لشغلي طوالي ...يكون المشوار واحد ... وادفع للمواصلات مرة واحدة ...

رجعت اعاين للبورد تاني افتش لاسم صاحبتي نهال ... لقيتها هي ناجحة برضه بتقدير مقبول ...ابتسمت ..هي اصلها ما عندها شغلة كتير بالقراية ..ح تكون طايرة بمقبول دي ...المهم ما عندها ملاحق

اتحركت على غرفة الطالبات وانا بتنهد براحة ..ان شاء الله خلاص بعد كدة ح تتفرج ...بعد اتخرجت ممكن اشوف شغل تاني بالنهار مع شغل العصر دا ...بإذن الله تتفرج ...

دخلت غرفة الطالبات.. كانت فاضية ...صليت ركعتين شكر لله... وصليت  العصر...وقفت قدام المراية الفي غرفة الطالبات عشان اصلح طرحتي.. هالتني الضعفة والشحوب الظاهرات على وشي ...دا كله من التعب والارهاق وقلة الاكل.. 

ورغم دا كله الناس بقولوا علي جميلة ... 

ورثت جمال ابوي الله يرحمه ...وابتسمت في مرارة.. دي الحاجة الوحيدة الورثتها منه ...وغير ما جابت لي المشاكل ما عملت لي حاجة ... اتنهدت... ربطت طرحتي وطلعت على الشغل ....

ركبت الحافلة والضيق البحس بيه كل يوم وانا ماشة على الشغل الليلة خف كتير... بسبب ارتياحي بنتيجتي دي ...ربنا يهون على ولو لقيت شغل كويس بالنهار ممكن أخلي شغل العصر الثقيل دا...او اشوف مكان تاني اشتغل فيه غير المكان البغيض دا ...

بعد كدا ما بكون مضغوطة او مجبورة زي ما كنت اثناء ما كنت لسة بدرس...ممكن افتش شغل براحتي ...

انا عارفة اني محتاجة اكتر من وظيفة واحدة ..ودا كله عشان امي...

اتنهدت و تكلت راسي على شباك الحافلة ...بعاين بالشباك لكن ما شايفة منظر الشارع ...قدامي بس صورة امي ...

امي البنطبق عليها مثل (عزيز قوم ذل ...)

امي الانا شاهدة على العذاب و الاسى العانته مع ابوي ... ابوي الله يرحمه ويتجاوز عن سيئاته ...

هزيت راسي سريع عايزة اطرد الافكار دي من رأسي...اي ذكريات عن معاناة امي مع ابوي ما عايزاها في اليوم دا تنقص من الارتياح الانا حاسة بيه و تشوش عليه ... ح اقول ارتياح بس ...ما ح اقول سعادة وفرحة  ..لاني لسة ما ح اسمح لنفسي بشعور فرح وسعادة ...اي احاسيس او مشاعر انا جمدتها من زمان ..لسة وقتها ما جاء... 

في حاجات كتيرة لازم احققها في الاول ...ولو سمحت لنفسي باي مشاعر.. لو حزن.. او فرح... او اي مشاعر تانية ح تلهيني عن اهدافي ...وانا هدفي اطلع نفسي وامي واختي امنية من الحالة الاحنا فيها ...و اعوض امي عن العذاب و الاسي الضاقته في حياتها.. لازم ترتاح ..ولازم تضوق ثمرة تعبها وشقاها فيني ..ولازم  تفخر بي وارفع راسها قدام اي زول ..خصوصا خالي ...هزيت رأسي تاني سريع ....خالي والعمله في امي برضه ما عايزة افكر فيه في اليوم دا ...

الكمساري وصل جمبي وهو بطقطق باصابعه ...فتحت شنطتي و طلعت منها القروش ...دي اخر قروش عندي في الشنطة ...حق الحافلة دي .. وحق الحافلتين اللي ح اركبهم بعد اخلص شغلي بعدين عشان ارجع بيتنا ...اديت الكمساري حقه  ودخلت الباقي..

واتنهدت .. الليلة مواعيد المرتب حقي ..لكن برضه عشان الظروف ما معروفة وفرت القروش البتوصلني وخليتها في الشنطة ... وعندي 30 جنيه خليتها مع امي في البيت ...هذا كل ما نملك حاليا....

الحافلة وصلت اخر محطة .. السوق الانا شغالة فيه ...انا ماسكة الحسابات لواحد من تجار السوق الكبار ...اسمه التجاني ابو راس ...تاجر محاصيل...شغالة لي معاه كم شهر حاليا ...بعد نزلت من الحافلة وانا ماشة على الدكان اتمنيت في سري اني الليلة القاه مافي ...اتمنيت القى اي واحد من مساعدينه قاعد بدله...بس هو يكون مافي ..عشان ما ينغص علي...

الحمد لله بعد نتيجي طلعت ونجحت واتخرجت مافي شي بخليني اصبر عليه وعلى تصرفاته البقى يتصرفها معاي...بعد كدا ممكن أفتش شغل تاني بالنهار و اذا لقيت طوالي بمشي منه ...

وانا غارقة في افكاري سمعت صوت بناديني ( هبة ...)

اتلفت باتجاه الصوت لقيته دا ابراهيم ...الولد بتاع الورنيش ...ابراهيم عمره زي 15 او 16 سنة ... قصته قصة... ظهر في السوق  ليه زي 3 شهور ... عنده صندوق ورنيش بشتغل فيه بالنهار... و بالليل برقد ليه في اي ركن في السوق يقضي ليلته ..ما عرفنا اهله من وين ...قدر ما سألته هو من وين ابى يوريني.. بس بسكت ويدنقر ...لكن خلال الفترة الفاتت اكتشفت انه ولد طيب ومحترم وخدوم ...

وانا عجبتني صفاته دي رغم الظروف الما معروفة شنو والخلته يتحمل مسئولية نفسه من عمر صغير ...وبقيت اراقبه طوالي ...لو حسيت انه ما اشتغل وما عنده قروش بقسم معاه لقمتي رغم قلتها ...وعشان ما يتحسس بقيت انا اطلب منه خدمات صغيرة وارسله وكدا ...ونشأت بينا صداقة ...وبقى كل ما يكون فاضي و التجاني مافيش بجي يقعد معاي في الدكان يونسني بحكايات السوق وزبائنه ...و عندنا مخزن تابع للدكان حقنا بقيت مرات اخليه يدخل يرقد فيه وراء شوالات المحاصيل ...طبعا دا برضه لما التجاني يكون مافي ..لانه لو شافه حايم جنب الدكان ساي طوالي بنهره ويطرده ...

(هبة ..اها النتيجة كيف؟؟؟...نجحتي مش ؟؟؟) ابراهيم كان جاي جاري علي وهو بتكلم ..

وقفت وقلت ليه ( دا كلامك؟؟...  اكيد نجحت ...) 

ابراهيم وصلني وقال لي ( عااارفك بتنجحي ...مبروك ...) 

ومد لي يده بارك لي ...وقال ( خالتي صفية برضه سألتني من نتيجتك ...) 

خالتي صفية بتبيع الشاي في البرندة الوراء الدكان حقنا ...هي ذاتها صاحبتي  ...

قلت لابراهيم ( خلاص ارح سواء نفرحها ...) مشينا لخالتي صفية... ومن بعيد لما شافتني اضحك طوالي قامت جات علي حضتنني عليها و باركت لي ...

فرحتهم بي خلتني اضرب بحذري عرض الحائط ...مشيت دكان قريب اشتريت لي كيس حلاوة صغير ...اديته نص القروش العندي في الشنطة ...لكن ما مهم... ما خلاص الليلة مواعيد المرتب .. وخالتي صفية وابراهيم يستاهلوا...

رجعت اديت خالتي صفية نص  كيس الحلاوة وقلت ليها شيلي لاولادك ..واديت الباقي لابراهيم ..يشيل و يوزع للاولاد المعاه في السوق...خالتي صفية قالت لي ( ليه يا بتي يعني ؟؟؟..ما في داعي اصله ...نحن المفروض نشتري ليك الكرامة ..)

قلت ليها ( وهي دي شنو يا خالتي صفية؟؟ شوية الحلاوة دي ؟؟؟..انتو تستاهلوا اكتر من كدا ..)

قالت لي ( تسلمي يا بتي ...الله ينجحك زيادة و يعدل خطوتك  ...ويرفعك اعلى المراتب..)

قلت ليها ( امين يا رب العالمين ..بس انا عايزة دعواتك دي يا خالتي صفية )

تاني استأذنت منهم ومشيت على دكان التجاني....

دخلت الدكان استقبلني الصمت ...تربيزة المكتب حقة التجاني البقعد فيها هو وصبيانه كانت فاضية ...وباب المخزن مقفول ...غريبة ...

انا عندي مكتب صغير في الركن التاني من الدكان عكس المخزن ...مكتبي معمول بخشب البوسنايد... و حجمه صغير بس قدر تربيزتي والكرسي حقي ...وقفت اتلفت لحظات مستغربة في المكان الفاضي دا والدكان فاتح ..لما اتلفت عايزة امشي على مكتبي حسيت بحركة وراي ..اتلفت لقيت باب المخزن اتفتح وجات طالعة ابتسام ...

ابتسام شابة في التلاتينات من عمرها ...برضه بتبيع الشاي جنب خالتي صفية ...لكن هنا انتهى الشبه بينهم ..الفرق بينهم فرق الليل من النهار ..

خالتي صفية مرة محترمة ..ارملة جارية في تربية اولادها ...لكن ابتسام قصة مختلفة تماما ....حسة وانا واقفة بعاين هي جات طالعة من المخزن و هي بتصلح في توبها ..ووراها طوالي جاء طالع التجاني ..وبصلح في جلابيته ...

دي ما اول مرة تحصل ...دي ما اول مرة اضبطهم في المخزن مع بعض ...وما عايزة تفكير كتير كانوا بعملوا في شنو جوة ...انا حاولت قبل كدا اتكلم مع ابتسام وافهمها انه الكلام دا ما كويس في حقها ... لكن نهرتني وقالت لي ما عندك شغلة فيني...ابقي انتي عشرة على روحك...

حسة هي جات ماشة علي و لما وصلت جنبي ضحكت ليها ضحكة خليعة وغمزت لي بعينها و طلعت من الدكان ...التجاني جاء ماشي علي وابتسم واحدة من ابتساماته البغيضة.. و قال لي بصوته الابغض منها ( هلا..هلا ...هلا ...بالاميرة ...) و نظرات عيونه كنت حاسة بيها بتفترسني ...

انا دنقرت و رديت ليه السلام براحة و زحيت منه ودخلت مكتبي سريع ...قفلت الباب وراي و قعدت في الكرسي و تكلت راسي على التربيزة  و اتنهدت ...اه من الظروف  البتجبر الواحدة تتحمل كلام زي دا ...التحرش البقى طوالي دا ...

اول ما اشتغلت مع التجاني دا ما شفت منه حاجة ... لغاية ما اول مرة ضبطته مع ابتسام في المخزن قبل شهر تقريبا ...اول مرة ديك انا اتفاجئت لما شفتهم طالعين من المخزن ...لاني ما كنت متخيلة منه حاجة زي دي ...هو راجل في نص الاربعين تقريبا وعارفة انه متزوج ...وبعياله... و تاجر كبير محترم في السوق ..ما تخيلت انه ممكن يتصرف تصرفات زي دي ...ومن اليوم داك تعامل التجاني معاي اتغير ...يمكن خلاص بعد ضبطته بقى ما مضطر يدس مني حاجة ..بالعكس بقت نظراته لي جريئة ...وبقى يرمي لي الكلام ...

انا كانت خلاص امتحاناتي النهائية قربت ...قلت بس اصبر لغاية ما امتحن واشوف طريقة شغل تاني ...اصبر واضغط على نفسي ..لاني ما عندي طريقة غيره حاليا ...

امي وامنية اختي... انا كل العندهم بعد الله سبحانه وتعالى ...


يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع